تخصيص وقت لله وسط انشغالات الحياة

تخصيص وقت لله وسط انشغالات الحياة

دونا مسيحة

قد تصبح الحياة مليئة بالانشغالات دون أن نلاحظ ذلك. فبين العمل والدراسة ومسؤوليات الأسرة وأنشطة الكنيسة والوقت الذي نقضيه على هواتفنا، تمتلئ أيامنا سريعًا بالكثير من الأمور. وقبل أن ندرك ذلك، قد نكتشف أننا قضينا ساعات طويلة في القيام بأشياء مختلفة دون أن نخصّص حتى بضع دقائق هادئة للتواصل مع الله.

قد نكون ما زلنا نؤمن به ونرغب في النمو الروحي، لكن علاقتنا به تتحوّل أحيانًا إلى شيء نؤجّله إلى أن يصبح لدينا وقت فراغ. نقول لأنفسنا إننا سنصلّي لفترة أطول غدًا، أو سنقرأ الكتاب المقدس عندما تقلّ الضغوط. لكن المشكلة هي أنه سيكون هناك دائمًا تقريبًا شيء آخر يطلب انتباهنا.

في متى ٦: ٣٣، يعلّمنا يسوع أن نطلب أولًا ملكوت الله وبرّه. وهذا يذكّرنا بأن علاقتنا بالله تستحق أن تكون في قلب حياتنا، لا أن نمنحها فقط الوقت المتبقي بعد الانتهاء من كل شيء آخر. فوضع الله في المقام الأول لا يعني إهمال مسؤولياتنا، بل يعني أن نسمح له بأن يقودنا في كل ما نقوم به.

إن قضاء الوقت مع الله لا يتطلّب دائمًا صلوات طويلة أو ساعات من دراسة الكتاب المقدس. يمكن أن يبدأ الأمر ببضع دقائق هادئة في الصباح، أو قراءة جزء من كلمة الله، أو التحدّث معه بصدق عن يومنا، أو التأمّل في صلاحه قبل النوم. المهم هو أن نخصّص له مساحة في حياتنا ونبني معه علاقة حقيقية.

وكما تنمو الصداقات من خلال التواصل وقضاء الوقت معًا، تنمو علاقتنا بالله عندما نحرص باستمرار على طلب حضوره. فعندما نقضي وقتًا في قراءة كلمته، نبدأ في فهم صفاته بصورة أعمق، والتعرّف على إرشاده، وتذكّر وعوده في الأوقات الصعبة. وحتى الدقائق القليلة التي نقضيها معه يمكن أن تساعدنا على مواجهة تحديات يومنا بنظرة مختلفة.

إذا كنت تشعر مؤخرًا بأنك ابتعدت عن الله، فلا تظن أنك بحاجة إلى ترتيب كل أمور حياتك قبل أن تعود إليه. لست بحاجة إلى كلمات مثالية أو نظام يومي مثالي. ابدأ من حيث أنت الآن. افتح كتابك المقدس، وصلِّ صلاة بسيطة، وخذ الخطوة الأولى.

الله لا يطلب منك أن يكون جدولك اليومي مثاليًا، بل يدعوك إلى بناء علاقة حقيقية معه. ومهما ازدحمت الحياة بالمسؤوليات، يمكنك دائمًا أن تجد مساحة للذي يمنح حياتك معناها. فأحيانًا، يكون أهم جزء في يومك هو أن تتوقّف للحظة وتتذكّر أن الله موجود، وأنه يدعوك إلى قضاء هذا الوقت معه.

دونا مسيحة